أحمد مصطفى المراغي
39
تفسير المراغي
( فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) أي فادخلوها ماكثين فيها أبدا ، لا زوال ولا فناء ، ولا تحوّل عنها . ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ) أي وقال المؤمنون إذا عاينوا ذلك النعيم المقيم ، والعطاء العظيم في الجنة : الحمد للّه الذي صدقنا ما وعدنا به على السنة رسله الكرام ، كما دعوا بذلك في الدنيا وقالوا : « رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ » وقالوا : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » . ( وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ) أي وجعلنا نتصرف في أرض الجنة تصرف الوارث فيما يرث ، فنتخذ منها مباءة ومسكنا حيث شئنا . ( فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) أي فنعم الأجر أجرنا على عملنا ، وثوابنا الذي أعطيتنا . ( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) أي وترى أيها الرائي الملائكة محيطين بجوانب العرش ، قائمين بجميع ما يطلب منهم ، فيسمع لحفوفهم صوت التسبيح والتقديس ، ويصلّون حول العرش ، شكرا لربهم وتنزيها له عن كل نقص . ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ) أي وقضى بين العباد بالعدل ، فأدخل بعضهم الجنة وبعضهم النار ، أعاذنا اللّه منها . ( وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) أي وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشكر للذي بدأ خلقهم وصوّرهم فأحسن صورهم ، ومن له ملك السماوات والأرض وما بينهما من المخلوقات التي لا يعلم عدّها إلا هو . وقد بدأ سبحانه هذه الآية بالحمد وختمها بالحمد ، للتنبيه إلى تحميده في بداية كل أمر ونهايته .